السيد مهدي الصدر
154
أخلاق أهل البيت ( ع )
3 - استبدال الغيبة بالأحاديث الممتعة ، والنوادر الشيقة ، والقصص الهادفة الطريفة . 4 - ترويض النفس على صون اللسان ، وكفّه عن بوادر الغيبة وقوارصها ، وبذلك تخف نوازع الغيبة وبواعثها العارمة . كفّارة الغيبة : وسبيلها بعد الندم على اقترافها ، والتوبة من آثامها ، التودد إلى المستغاب ، واستبراء الذمة منه ، فإن صفح وعفى ، وإلا كان التودد إليه ، والاعتذار منه ، مكافئاً لسيئة الغيبة . هذا إذا كان المستغاب حيّاً ، ولم يثر الاستيهاب منه غضبه وحقده ، فإن خيف ذلك ، أو كان ميتاً أو غائباً ، فاللازم - والحالة هذه - الاستغفار له ، تكفيراً عن اغتيابه ، فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سُئل النبي صلى اللّه عليه وآله ما كفارة الاغتياب ؟ قال : تستغفر اللّه لمن اغتبته كلّما ذكرته » ( 1 ) . قوله صلى اللّه عليه وآله « كلما ذكرته » أي كلما ذكرت المستغاب بالغيبة . البهتان وعلى ذكر الغيبة يحسن الإشارة إلى البهتان : - وهو إتّهام المؤمن ، والتجني عليه ، بما لم يفعله ، وهو أشد إثماً وأعظم جرماً من الغيبة ، كما قال اللّه عز وجل : « ومن يكسب خطيئة أو إثماً ، ثم يَرمِ به بريئاً ، فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً » ( النساء : 112 ) . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من بهت مؤمناً أو مؤمنة ، أو قال فيه ما ليس فيه ، أقامه اللّه تعالى يوم القيامة على تلٍّ من نار ، حتى يخرج مما قاله فيه » ( 2 ) .
--> ( 1 ) سفينة البحار م 1 ص 324 . ( 1 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 184 عن الكافي . ( 2 ) سفينة البحار م 1 ص 110 عن عيون أخبار الرضا عليه السلام .